مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

55

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فمنها : أنّ درجته دون درجة أهل العصمة ، وفوق درجات غيرهم من أصحاب المقامات الجليّة ، والدّرجات العلّيّة . ومنها : أنّ البكاء عليه من لوازم الإيمان ، وخواصّ الإيقان . ومنها : أنّه قد بكى عليه جميع أهل السّماوات ، وحملة عرش الرّحمان . ومنها : أنّ شأنه من بين حواري سيّد الشّهداء ، كان كشأن أبي الفضل العبّاس وعليّ الأكبر والقاسم ، أي من جهة التّأييد والتّسديد والعصمة على وجه ، ومن وجه شدّة الإيقان . ومنها : أنّه وعمّه حمزة بن عبدالمطّلب طودان في الشّجاعة شامخان ، وأسدا الرّحمان . ومنها : أنّه وعمّه جعفر بن أبي طالب في حيازتهما غارب السّنام من الدّرجة القصوى في الشّهادة ، والفوز بالسّعادة . رضيعا لبان ، فخميرتهما الطّيِّبة ، وعجينتهما الطّاهرة قد عجنت بجملة من القطرات المنصبّة عليها من بحر عصمة حجج الملك المنّان ، وشركاء القرآن ، ومن عين كافور فضلهم وشرفهم ونجدتهم . بنفسي شجاعاً ، يقول الصّديق في شأنه : « أرسل الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، وكان مثل الأسد ، ولقد كان من قوّته أنّه يأخذ الرّجل بيده ، فيرمي به فوق البيت » . ويقول العدوّ في حقِّه : « يا ابن زياد ، أتظنّ أنّك بعثتني إلى بقّال من بقاقيل الكوفة ، أو إلى جرمقاني من جرامقة الحيرة ؟ أوَ لم تعلم أنّك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسام ، في كفّ بطل همّام ، من آل خير الأنام » ؟ هذا ، أقول : هنيئاً له هذا الشّرف والسّيادة ، فهو من مضر في سويداء قلبها ، ومن هاشم في سواد أطرافها ، لا غرو أن يجري الجواد على عرقه ، وتلوح مخايل اللّيث في شبله ، ويكون النّجيب مشيداً لأصله ، فهو من دوحة امتدّ عرقها ، وبسق فرعها ، وطاب عودها ، واعتدل عمودها . فشرفه تضع له الأملاك خدودها وجباهها ، وتلثم الجوزاء لُارومته أفواهها وشفاهها .